مجمع البحوث الاسلامية
63
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
تركت هذا خشية النّاس فترك إضماره خشية اللّه أحقّ وأولى . . . وقيل : إنّ زيدا لمّا جاء مخاصما زوجته ، فرآها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، استحسنها وتمنّى أن يفارقها زيد حتّى يتزوّجها فكتم . قال البلخيّ : وهذا جائز ، لأنّ هذا التّمنّي هو ما طبع اللّه عليه البشر ، فلا شيء على أحد إذا تمنّى شيئا استحسنه . ( 8 : 344 ) القشيريّ : أي لم تظهر لهم أنّ اللّه عرّفك ما يكون من الأمر في المستأنف ، وتخفي في نفسك من ميلك ومحبّتك لها ، لا على وجه لا يحلّ . ( 5 : 163 ) ابن عطيّة : واختلف النّاس في تأويل هذه الآية ، فذهب قتادة وابن زيد وجماعة من المفسّرين منهم الطّبريّ وغيره إلى أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وقع منه استحسان لزينب وهي في عصمة زيد ، وكان حريصا على أن يطلّقها زيد فيتزوّجها هو ، ثمّ إنّ زيدا لمّا أخبره بأنّه يريد فراقها ، ويشكو منها غلظة قول وعصيان أمر وأذى باللّسان وتعظّما بالشّرف ، قال له : اتّق اللّه فيما تقول عنها و أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وهو يخفي الحرص على طلاق زيد إيّاها . وهذا هو الّذي كان يخفي في نفسه ، ولكنّه لزم ما يجب من الأمر بالمعروف ، وقالوا : خشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قالة النّاس في ذلك ، فعاتبه اللّه تعالى على جميع هذا . وقرأ ابن أبي عبلة : ( ما اللّه مظهره ) . وقال الحسن : ما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شيء أشدّ عليه من هذه الآية . وقال هو وعائشة : لو كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية لشدّتها عليه . وروى ابن زيد في نحو هذا القول : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم طلب زيدا في داره فلم يجده ، ورأى زينب حاسرة فأعجبته ، فقال : سبحان اللّه مقلّب القلوب . وروي في هذه القصّة أشياء يطول ذكرها ، وهذا الّذي ذكرناه مستوف لمعانيها ، وذهب قوم من المتأوّلين إلى أنّ الآية لا كبير عتب فيها . ورووا عن عليّ بن الحسين : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان قد أوحى اللّه إليه أنّ زيدا يطلّق زينب ، وأنّه يتزوّجها بتزويج اللّه إيّاها له ، فلمّا تشكّى زيد للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم خلق زينب ، وأنّها لا تطيعه ، وأعلمه بأنّه يريد طلاقها ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على جهة الأدب والوصيّة : ( اتّق اللّه ) ، أي في أقوالك ، و أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ، وهو يعلم أنّه سيفارقها . وهذا هو الّذي أخفى في نفسه ، ولم يرد أن يأمره بالطّلاق ، لما علم من أنّه سيتزوّجها ، وخشي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يلحقه قول من النّاس ، في أن يتزوّج زينب بعد زيد وهو مولاه ، وقد أمره بطلاقها ، فعاتبه اللّه تعالى على هذا القدر ، من أن خشي النّاس في أمر قد أباحه اللّه تعالى له ، وإن قال : ( امسك ) مع علمه أنّه يطلّق ، وأعلمه أنّ اللّه أحقّ بالخشية ، أي في كلّ حال . ( 4 : 386 ) نحوه القرطبيّ . ( 14 : 189 ) الطّبرسيّ : [ وبعد نقل كلام الإمام زين العابدين عليه السّلام قال : ] وهذا التّأويل مطابق لتلاوة الآية ، وذلك أنّه